اقتصاد

انهيار حاد في أسواق الفضة يمحو مكاسب الإثنين بعد ملامسة مستوى 118 دولارًا

في تحول درامي يقدّم درسًا قاسيًا في إدارة المخاطر، استيقظت أسواق المعادن صباح الثلاثاء على صدمة عنيفة، أنهت سريعًا موجة النشوة التي سيطرت على تعاملات يوم الإثنين. فلم يكتفِ المعدن الأبيض بالتراجع، بل دخل في مسار هبوطي حاد تجاوزت نسبته 5%، ممحوًا جزءًا كبيرًا من مكاسبه خلال ساعات قليلة، بعد تسجيله قمة تاريخية خاطفة في الساعات الأولى من اليوم لم تصمد طويلًا.

ووفقًا لبيانات السوق الفورية، جرى تداول أونصة الفضة عند مستوى 110.115 دولارات، مسجلة انخفاضًا قويًا بلغ 5.389 دولارات، أي ما يعادل 4.67%.

غير أن هذه الأرقام لا تعكس بالكامل ما شهدته الجلسة الآسيوية، إذ أظهرت سجلات التداول أن السعر قفز إلى قمة تاريخية جديدة عند 117.693 دولارًا، قبل أن يتعرض لموجة بيع هستيرية دفعت به نحو الهبوط السريع في مشهد وصفه المتعاملون بـ”الانهيار المفاجئ”.

ويرى محللون أن ما حدث يمثل حالة “غسيل للسوق” (Washout)، حيث تحرك السعر ضمن نطاق يومي بالغ الحدة، قارب 15 دولارًا بين القمة عند 117.6 دولارًا والقاع المسجل اليوم عند 102.913 دولارًا، في واحدة من أكثر جلسات الفضة تقلبًا خلال الفترة الأخيرة.

ويعكس هذا السلوك حالة “إنهاك شرائي” أو ما يعرف بـ”قمة الانفجار” (Blow-off Top)، إذ استغلت المؤسسات الكبرى اندفاع المضاربين الأفراد للشراء عند القمم، لتقوم بعمليات بيع مكثفة خلقت انزلاقًا سعريًا حادًا وسريعًا.

ورغم قسوة المشهد، يلمح خبراء التحليل الفني إلى نقطة إيجابية وحيدة، تتمثل في نجاح السعر عند هبوطه إلى مستوى 102.90 دولار في جذب مشترين دافعوا بقوة عن هذا النطاق، ما يشير إلى أن السوق أعاد اختبار منطقة اختراق حاجز 100 دولار بنجاح حتى الآن، وهو ما يُنظر إليه كـ”طوق نجاة” محتمل لاستمرار الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط، رغم اهتزاز الثقة على المدى القصير.

وتتجه أنظار المتعاملين الآن إلى الساعات المقبلة مع دخول السيولة الأميركية، في محاولة للعثور على توازن سعري بين 108 و112 دولارًا، بينما يبقى كسر مستوى 102 دولار هبوطًا بمثابة إشارة واضحة على انتهاء موجة الصعود وعودة الأسعار إلى ما دون حاجز المائة دولار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى